الشيخ محمد النهاوندي
496
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لقدرته ، حيث خلق بقدرته من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة ، وجعله قسمين متباينين متقابلين ، وربما يخلق من مادة واحدة في رحم واحدة ذكرا وأنثى توأمين . عن ابن سيرين والسّدّي : أنّ الآية نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حيث زوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة عليا عليه السّلام فكان علي نسبا حيث إنّه ابن عمه ، وصهرا حيث إنّه زوج ابنته « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء ، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم ، أنا الصهر لقول اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً » « 2 » . وفي ( روضة الواعظين ) أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه عزّ وجلّ نطفة بيضاء مكنونة ، فنقلها من صلب إلى صلب حتى نقلت النّطفة إلى صلب عبد المطّلب ، فجعلها نصفين ، فصار نصفها في عبد اللّه ، ونصفها في أبي طالب ، فأنا من عبد اللّه ، وعلي من أبي طالب وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً . . . » « 3 » . وقيل : إنّ المراد من الماء الماء الذي هو أصل الموجودات « 4 » ، والمراد من البشر آدم عليه السّلام « 5 » . عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجه من سنخه ، فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضّلع بينهما سبب ونسب ، ثمّ زوّجها إياه ، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر ، فذلك قوله : نَسَباً وَصِهْراً فالنسب ما كان بسبب الرجال ، والصّهر ما كان بسبب النساء » « 6 » . أقول : يعني بسبب النطفة والتزويج . وعن الصدوق باسناده عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : قلت له : يا رسول اللّه ، عليّ أخوك ؟ قال : « نعم ، عليّ أخي » . قلت : يا رسول اللّه ، صف لي كيف عليّ أخوك ؟ قال : « إنّ اللّه عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه ، إلى أن خلق آدم ، فلمّا خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة ، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه اللّه تعالى ، ثمّ نقله إلى صلب شيث ، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب ، ثمّ شقّه
--> ( 1 ) . مجمع البيان 7 : 273 ، وتفسير الصافي 4 : 19 ، وتفسير روح البيان 6 : 230 ، عن ابن سيرين . ( 2 ) . معاني الأخبار : 59 / 9 ، تفسير الصافي 4 : 20 . ( 3 ) . روضة الواعظين : 71 ، تفسير الصافي 4 : 20 . ( 4 ) . الرازي 24 : 101 . ( 5 ) . مجمع البيان 7 : 273 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 114 ، تفسير الصافي 4 : 19 .